الظل المنسي (قصة قصيرة)

 



إنّهم يلعبون في الساحة الشاسعة، على الأرض الرملية الناعمة.

يلعب الأطفال بسعادة، تتعالى ضحكاتهم بصخب، وترتفع إلى السماء.

أقف على حافة الساحة أتابعهم بهدوء، يشكّلون الرمال برقة، وهي تأبى إلّا الفرار من بين أصابعهم.


لا حجاب يحجب الشمس الساطعة، تلقي بضوئها على السطح الرملي، وتسقط أشعتها علينا بلا رأفة، لكنها لا تستطيع اختراقنا.

يتجذّر الضوء ويشكّل شخوصًا جديدة، ظلالًا سوداء تبرز على الأرض، تتراقص وتتحرّك بحرية، دون أن يلاحظها أحد.


يخطف بصري منظرها؛ تحوم بنشاط كأنما توقّف الزمن.

خُيِّل إليّ أنها انفصلت عن الأجساد، أكثر حيوية، أقلّ انتظامًا، لا تقيّدها القوانين، ولا يحيط بها حَيّز.

حملني وجداني إلى تتبّعها دون انشغال، وعنّت لي رغبةٌ في البحث عن نظيري من بينها.

يشغلني إحساس البهجة عن البحث، إذ سرّني منظرها الحرّ: تقفز، تلعب، تركض للبعيد…


يرنّ الجرس معلنًا نهاية اللعب.

أنادي الأطفال: «انتهى وقت اللعب!»

يقفون بآليّة في طابور منتظم، تتلاشى أصواتهم الضاحكة، وتصدح نغمات الأحذية المنتظمة، يردّدون الأناشيد بخنوعٍ وبلادة، كأنها تصدر من شيخٍ كبير.


أفكّر حينها بالظلال في تلك الساحة، أختلس النظر إليها، فتدرك عيناي ذلك الظلّ الوحيد، يقف على حافة الساحة شارد الذهن، غائبًا عن الزمن، واقفًا باستقامة جندي، لا يزال غير قادرٍ على الوثب لتلك الساحة، ولا يزال غير قادرٍ على الركض واللعب…


كم ذا يتوق إلى فعل ذلك، إلى كسر كلّ القوانين، إلى الشعور بالحياة


تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

صفحة جديدة.

عزاء النفس